لم تزل تلك الصوره تفارق مخيلتي عندما كان جدي وجدتي رحمهم الله يمسكون بيدي ويركضون بي في الخلاء خوفاً من هجوم شنته طائره اسرائيليه على قريتنا الصغيره في ذلك الوقت تلك اللحظه كانت اول ذكريات الطفوله وكان يركض امامنا عدد من الاهالي بعضهم كبار السن وبعضهم يحمل اطفالا صغاراً ويركضون لا على التعيين بجميع الاتجاهات وقد كانت بيوت القريه التي يقطنها هؤلا المواطنين قليله جداً ، اثناء هذه الحاله من الفوضى مرت طائره كان صوتها قوياً واثار صوت الانفجار الذي تبعها رعب الجميع شاهدت اثناء ذلك رجل بدوي مازال يقطن في بيت الشعر وقد تناول بندقيته واطلق النار على تلك الطائره ومازالت صورته عالقه بذهني وهو يرتدي غتره بيضاء وعباءه لونها اسود وقد تلثم كأنه لايريد ان يتعرف على صورته قائد الطائره وفي تلك اللحظات كان عدد من الشباب يقومون بتوزيع الاهالي على عدد من الاماكن الامنه وكان من نصيبي انا وجدتي بئر قديم قاموا بانزالنا به بواسطة حبل وفي قاع البئر عانت جدتي كثيراً وهي تحاول حمايتي من بعض الحشرات وعدد من العقارب قامت بقتلها ومضى وقت طويل علينا داخل البئر الى ان حضر خالي وقام باخراجنا وما ان خرجنا حتى تلقفتني والدتي وهي تبكي واخذتني وضمتني وهي تمتم بكلمات لم افهمها من شدة البكاء وعلمت بعدها بوقت طويل بان والدتي اثناء عودتها الى البيت هي واحدى صديقاتها قد تعرضن لقصف من الطائره لكن في ذلك الوقت لم تكن القنابل الذكيه موجوده لذلك نجت والدتي وصديقتها من القصف هذه الحادثه كان لها تاثير كبير على نفسيتي فكنت اتمنى ان لاارى والدتي يوماً باكيه اوان اتسبب بسقوط دموعها العزيزه على نفسي والدتي التي رحلت مع والدي وعاشت معه ببلدة طول كرم في فلسطين اثناْ خدمة والدي في القوات المسلحه الذي كان له شرف الدفاع عنها وعن ترابها الطهور برفقة عدد كبير وهم من خدم وساهم في بناء الوطن مع قلة الامكانات وكان بامكانهم ان يسطروا اروع الانتصارات إلا ان السياسه كان لها وجهة نظر اخرى لتلبي متطلبات وعد بلفور!! .
توفي والدي رحمه الله قبل ان يرى توقيع اتفاقية وادي عربه وكان متابعاً لما يحدث من تقلبات سياسيه وخاصة في الشرق الاوسط وتأثر كثيراً لما حدث في العراق بعد غزو الكويت واستاء جداً من موقف الامه العربيه الهزيل في مؤتمر مدريد طبعا انا اتكلم هنا عن مواطن عادي من عامة الشعب لم تتجاوز رتبته في القوات المسلحه رتبة الرقيب لكنه كان يحمل مشاعر جميع من حملوا السلاح بوجه العدو الصهيوني وساءهم منظرالسياسيين وهم يجتمعون ويوقعوا الاتفاقيات مع العدو التي لم تجلب الخير للبلد ولا للامه وهنا بدأت مشكلة احرار الوطن الذين انتقدوا هذه الاتفاقيه وعملت الحكومات المتعاقبه بالتضييق عليهم ومحاصرتهم وملاحقتهم امنياً واكثر رؤساء هذه الحكومات كانوا من المشاركين اصلاً بمفاوضات السلام!!
كان من الممكن ان يتحمل المواطن الاردني رؤية الاسرائيلي وهو يدخل لاحد الفنادق الفخمه كسائح ويعود ولم يكن اصلاً يمنعه أي مانع من دخول البلد قبل توقيع الاتفاقيه فاك

























